كتّاب المحبّة
ماهية الرجاء؟
الرجاء هو الترقّب الفَرِح، هو ترقّب الصلاح والخير مع أنّ حدوث الكارثة غير مستبعد. يتوجّه الرجاء إلى الحصول على شيء صالح، إذًا على شيء محبوب. فالفرح في طبيعته ليس إلاّ الردّ على أننا حصلنا على ما نحبه. فالرجاء الحقيقي الوحيد كما أشار الفيلسوف غابريال مارسيل هو الذي يهدف إلى شيء لا يتعلق بالإنسان. الآمال هي جمع أمل وتعني امورًا كثيرة يأمل المرء الحصول عليها. أمّا الرجاء فيَنْفي صيغة الجمع. يبدأ الرجاء الحقّ عندما تخيب الآمال اليومية وتفقد معناها.
ولأن الرجاء هو شيء لا يملكه الإنسان، لا يتعلق به، بل يُعطى له، أي ليس هو مصدره، لهذا لا يُمكن ان يُشبع في نطاق التاريخ، لأن الإنسان يرجو الخير الصعب، السعادة التامّة والوجود التامّ. وهذا مانسمّيه الرجاء الاُخروي. إنٌ ما يُرجى وجودياً يتخطى حدود هذا العالم.
ليس البشرية او التطور هما غاية صيرورة الإنسان، بل مشاهدة الله ونهاية سعيدة تفوق كل ترقّب بما لا نهاية له، والغلبة على الشر والموت، والارتواء من ينبوع الحياة والقيامة، وتنشيف كل دمعة.
إن الإنسان يتوق في طبيعته إلى السعادة والنعيم ويريد السعادة بحُكم طبيعته. لكن التوقّ إلى الغاية الأخيرة ليست من الأمور التي يملك الإنسان زمامها، ولأن الإنسان يبحث عن السعادة بحكم طبيعته، فهذا يعني أنه لا يملكها بعد.
للانسان عطش وجوع إلى السعادة .إنه جوع يطلب الإشباع وعطش يريد أن يُروى وحال الإرواء هي السعادة التي أقصى مطافها هو الاشتراك في الأبدية.
لا يمكن إشباع عطش الإنسان الوجوديّ في نطاق التاريخ والمتناهي. إرواء عطش الإنسان لا يتمّ إلاّ في الله أو الخير اللامتناهي. فالسعادة هي الحصول على الخير الأسمى، والفرح هو الجواب الذي يتبع السعادة، والحياة السعيدة هي أن نحصل على ما نحبه، لأن الإنسان يريد الحياة السعيدة، يتوق إليها لكن لا يعلم في النهاية ما يريد بدقّة. إنه منجذب إلى شيءٍ لا يعرفه، لأنه في أعماقه يريد نوعًا ما الحياةَ بذاتها أي الحياةَ الحقيقيّة التي لا يصل إليها الموت.
الخوري الدكتور ميلاد عبود
دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي وفي الفلسفة الإسلامية