كتّاب المحبّة
الفضائل الإلهية: الإيمان والرجاء والمحبّة
الفضيلة هي استعداد عادي وثابت لفعل الخير. وهي تُتيح للشخص، ليس فقط أن يفعل أفعالا صالحة وإنما أن يعطي أفضل ما عنده. يسعى الشخص الفاضل بكلّ قواه الحسيّة والروحية إلى الخير، ويمضي وراءه ويختاره في أفعال واقعية. فالانسان الفاضل هو الذي يمارس الخير بحرية، وهدف الحياة الفاضلة بحسب القديس غريغوريوس النيصي، أن الإنسان مثل الله.
تتأصّل الفضائل الإنسانيّة في الفضائل الإلهية التي تجعل القِوى الإنسانيّة ملائمة للمشاركة في الطبيعة الإلهية بحسب القديس بطرس (راجع٢ بط ١/ ٣-٤). والثالوث الاقدس هو مصدر وعلّة وموضوع الفضائل الإلهية الثلاث: الإيمان والرجاء والمحبّة. الإيمان هو الفضيلة الإلهية التي بها نعتقد بوجود الله، بالايمان يسلّم الإنسان أمره كله لله، وبالايمان العامل بالمحبة يحيا البار( راجع روم ١/ ١٧) ؛ غل ٦/٥). أما المحبة فهي الفضيلة الإلهية التي بها نودّ الله فوق كل شيء لأجل ذاته، ونوّد القريب كنفسنا لأجل الله. المحبة هي رباط الكمال( كو ١٤/٣) وصورة الفضائل كلها. بفضيلة الرجاء نرغب في ملكوت السماوات والحياة الأبدية، رغبتنا في سعادتنا، واضعين ثقتنا بمواعيد المسيح، ومستندين لا إلى قوانا، بل إلى عون قوة الروح القدس.
تَلِج الحياة الأبدية الفائقة الطبيعة في الإنسان من خلال الفضائل الإلهية الثلاث: بالإيمان يحضر الله في قلب الإنسان وتوافق المحبة على ما حصلت عليه( الخير الاعظم) بالإيمان. أما الرجاء فهو انتظار الحياة الأبدية أو الله نفسه. يأتي الإيمان قبل الرجاء والمحبة؛ لكن عندما تجفّ المحبة او تختفي يقلّ ويختفي تباعاً الرجاء والايمان.
الخوري الدكتور ميلاد عبود
دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي وفي الفلسفة الإسلامية