كتّاب المحبّة
الرجاء وقيامة الرب يسوع المسيح
القيامة هي حضور الله النهيوي في التاريخ المفّدي وفي حياة المؤمن الشخصية. القيامة هي الحياة بالملء الحاضرة في محدوديتنا. يسوع المسيح القائم من الموت هو نفسه المصلوب. القيامة هي الشيء الجديد الذي لا مثيل له وهي الانتصار على الخطيئة وعلى الموت الذي لا يملك الكلمة الاخيرة في التاريخ.
القيامة هي رجاء وتصديق بقوة الله القاهرة للموت والظلم، اللذين يولّدان الضحايا والمصابين. القيامة هي رجاؤهم لان الذي قام من الموت هو نفسه الذي حُكم عليه ظُلما وعُلق على خشبة. رجاء القيامة هو رجاء بالمصلوب القائم.
أن نعيش الرجاء يعني أن نجسّده في أعمالنا فنساهم في بناء ملكوت الله، ملكوت المحبة والعدالة ونُساهم في محاربة ما يُعاكس ملكوت الله منن آلهة مزيّفة وعبادة أوثان.
أن نعيش في ملء الحياة التي أعطانا إيّاها الثّالوث في القيامة يعني أن نعيش في وسط المتألمين والمصلوبين.
تزرع فينا القيامة فرحَ الحياة وفرحَ الاحتفال بالحياة لانَّ بموت المسيح وقيامته أصبح للحياة والآلام معنًى: المصلوب انتصر على صالبيه والضحية على جلّادها، والعدالة على الظلم، والمعنى على اللامعنى والرجاء على اليأس. فالقيامة هي عمل الله التحريري، خروج جديد ونهائي نحو مستقبل جديد الذي يظلّل بأنواره التاريخَ والزمنَ، لأن لا تاريخ خلاص من دون خلاص في التاريخ .
الخلاص النابع من تجسٌد وموت وقيامة يسوع المسيح هو خلاص الخاطِىء وخلاص التاريخ أي إعلان ملكوت الله والعيش بمقتضاه وما يتضمّنه من قِيم روحية وإنسانية. يغيّر نور القيامة أفرادًا ومجتمعات وشعوبًا ويعزّز الرجاء بإنصاف المظلومين والمصلوبين ويتخطى بؤس التاريخ. تتخطى القيامة التاريخَ لكنها تحوّله. مع موت المسيح وقيامته قد سُجّل الانتصار على الخطيئة والموت وكل ما يمثّله من خوف ويأس وإحباط.
منتصرون مع المسيح لنحيا بالرجاء منتظرين إعلان الانتصار الاخير وثابتين في الإيمان والشهادة في وسط الاضطهادات والصعوبات.
الخوري الدكتور ميلاد عبود
دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي وفي الفلسفة الإسلامية