الأخبار

المحليّات

المطران طربيه يرسم الشماس راي الفخري كاهنًا في كنيسة سيدة لبنان في ملبورن

المطران طربيه يرسم الشماس راي الفخري كاهنًا في كنيسة سيدة لبنان في ملبورن

شهدت كنيسة سيدة لبنان المارونية في ملبورن يوم السبت 22 آب 2026 احتفالاً روحياً مهيباً، حيث ترأس راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، سيادة المطران أنطوان شربل طربيه، رتبة سيامة الشماس راي الفخري كاهناً جديداً في الكنيسة المارونية، وسط حضور واسع من أبناء الرعية، وعائلة الكاهن الجديد، وجمع من الكهنة.

شارك في الاحتفال بالقداس كاهن الرعية الأب ريتشارد جبور والأب إيلي يمّين، اللذين رافقا سيادة المطران طربيه في هذا الحدث الكنسي الكبير.

في عظته، شدّد المطران طربيه على أن الكهنوت ليس ثمرة كمال بشري أو إنجازات شخصية، بل هو دعوة تبدأ في قلب المسيح نفسه. واستعاد مشهد لقاء الرب مع بطرس بعد القيامة، حيث حوّل المسيح إنكار بطرس له ثلاث مرات إلى فرصة جديدة للحب والخدمة، قائلاً له: " أتحبّني؟ ارعَ خرافي".

وأضاف المطران طربيه، "ليست الكنيسة ملكنا لنُعيد تشكيلها وفق رغباتنا، ولا الإنجيل وديعة خاصة نُحرّفها أو نُعيد كتابتها، ولا الأسرار الإلهية حقّاً نمتلكه أو نتصرف به. فالكاهن هو خادم أمين على ما هو للمسيح، ووكيل على نعمته وعمله في شعبه."

وتوجه إلى الكاهن الجديد بالقول، "ستقف على المذبح، ولكن المسيح هو الفاعل. سترفع يدك مانحاً الحلّ من الخطايا، ولكن المسيح هو الغافر. ستُبشّر وتُعلّم، ولكن الصوت الذي ينبغي أن يسمعه المؤمنون في النهاية هو صوت الراعي الصالح. ستكون جزءاً من اللحظات المقدّسة في حياة أبنائك: المعمودية والتثبيت وسرّ الزواج والمصالحة، كما سترافقهم في لحظات المرض والألم والموت. وفي جميع هذه المحطّات، تبقى رسالتك واحدة لا تتبدّل: أن تقود القلوب إلى سماع صوت الراعي الإلهي، وأن تُعين الناس على إدراك أنهم له، وأنهم ينتمون إليه وحده."

وربط سيادته هذا النداء بجوهر الرسالة الكهنوتية، مؤكداً أن الكاهن هو خادم لأسرار الله. كما توقّف المطران عند مسيرة الأب فخري الطويلة في الخدمة العسكرية، حيث أمضى أكثر من عشرين عاماً في الجيش الأسترالي في مجالات الهندسة والقيادة وصولاً إلى الخدمة كمرشد روحي عسكري، معتبراً أن هذه الخبرات شكّلت شخصيته وأعدّته لرسالة أعمق في خدمة الله والناس. وأشار المطران طربيه الى ان الكاهن الجديد سينتقل من الخدمة العسكرية ليصبح مرشداً في الجيش الأسترالي. 

ووجّه المطران طربيه تحية خاصة إلى زوجة الكاهن الجديد، إلينور، وإلى بناته الأربع: إستير، تريزيا، مريم وسيلين، وإلى والديه وعائلته، مؤكداً أن الدعوة الكهنوتية هي نعمة تُعطى للرجل ولعائلته وللكنيسة بأسرها.

كما دعا أبناء الرعية في فيكتوريا إلى جعل هذا اليوم مناسبة للصلاة من أجل دعوات جديدة، قائلاً، " ليكن هذا الاحتفال صلاةً من أجل المزيد من الدعوات التي سيقيمها الرب من بينكم."

من جهته تحدث الأب راي الفخري في شهادته عن الجذور الروحية العميقة التي زرعتها طفولته في لبنان، بين دير مار مارون في عنّايا وكنيسة مار شربل، والخبرات الشخصية المؤثرة التي عاشها مع عائلته، ولا سيّما خلال ولادة ابنته وما رافقها من تحديات روحية وإنسانية.

وقال الأب الفخري، "صلاتي بسيطة: أن أحتفل بالقداس الإلهي بخشوع، وأن أقدّم الأسرار للمؤمنين، وأن أرافق الرعية وفق تعليم الكنيسة، مع الاعتراف بتواضع حين لا أملك الجواب."

وأكد انفتاحه الكامل على مشيئة الله قائلاً، "أريد فقط أن أخدم الله بأمانة من خلال المواهب التي منحني إياها. وفي دعوة الكهنوت، أنا منفتح تماماً على كل ما يطلبه مني الرب."

ويحمل الأب الفخري الشعار الكهنوتي «مُشرق في الأساسيات»، واختار مار نهرا شفيعاً له في مسيرته الكهنوتية.

واختُتم الاحتفال بفرح كبير، حيث رحّب أبناء الرعية بالأب الجديد راي الفخري كاهناً بينهم، اذ اوكلوه إلى حماية السيدة العذراء وشفاعة مار نهرا، ليبدأ خدمته الكهنوتية ، متقدماً بثقة ورجاء في رسالته الرعوية والروحية.

احتفالات عيد انتقال السيدة العذراء في ملبورن

وكان سيادة المطران قد احتفل بعيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة السيدة في ملبورن وسط حشد كبير من أبناء الرعية، حيث شدد سيادته في عظته على "أن الإيمان يشكّل دائمًا مسارًا لتجديد الذات، ووضع رؤية واضحة للوعود والرسالة التي تهدينا نحو المحبة والإخلاص الكامل. وتتجدّد أمامنا صورة العذراء مريم التي لا تعظّم ذاتها بل تعظّم الرب الذي نظر إلى تواضعها، فاستقبلت الرب في أحشائها. ونحن، على مثال مريم، مدعوون أن نستقبل الرب في حياتنا بأمانة ومحبة واسعة، لنكون أدوات سلام نضع نفسنا في خدمة ملكوته السماوي."

وأضاف المطران طربيه، "يحمل هذا العيد فرحًا مضاعفًا مع تطويب البطريرك الياس الحويك، الذي أسس مزار سيدة حريصا وراهبات العائلة المقدسة المارونيات والذي لعب دوراً وطنياً محورياً في قيام دولة لبنان الكبير بحدودها الحالية، معلناً "عن انعقاد أول مجمع أبرشي عام بمشاركة جميع الرعايا في شهر نيسان/ابريل 2027، من منطلق تجديد الإيمان ووضع رؤية للعمل الرعوي والرسولي للأبرشية."

وختم سيادة المطران طربيه كلمة العيد بالشكر لأبناء الرعية والكهنة الذين يخدمونها بإخلاص لا سيما الأب ريتشارد جبور والمونسينيور جو طقشي والأب إيلي يمين.

المصدر: صوت المحبّة