الأخبار
الأباتي محفوظ في عيد الأخ إسطفان: لنكن معاونين للحق
عشية عيد الطوباوي الأخ إسطفان نعمه، احتفل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ، مساء السبت 29 آب 2026، بالقداس الإلهي في دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان، حيث ضريحا القديس نعمة الله الحرديني والطوباوي الأخ إسطفان نعمه.
وعاون الأباتي محفوظ في القداس الأب طوني عيد، أمين السر العام، والأب إسطفان فرح، رئيس الدير، والأب نجم شهوان، معلّم المبتدئين، والأب جوني درغام، راعي الإخوة المبتدئين.
وشارك في القداس المدبّر العام الأب إميل عقيقي، والوكيل العام الأب شربل فياض، وعدد من رؤساء الأديار والرهبان والراهبات، إلى جانب فاعليات بلدية واجتماعية ومدنية وحشد من المؤمنين، فيما خدمت القداس جوقة الإخوة الدارسين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأباتي محفوظ عظة استهلها بالترحيب بالحاضرين ومحبي دير كفيفان والقديس نعمة الله الحرديني والطوباوي الأخ إسطفان نعمه، واصفًا الدير بأنه «دار القديسين»، ومحطة راحة وواحة داخلية يجد فيها المؤمن السكينة كلما قصده.
وتوقف عند شخصية الطوباوي الأخ إسطفان نعمه، معتبرًا أنه عرف كيف يختار «الطريق الصحيح» في عيش دعوته، ليصبح مثالًا لكل إنسان في أن يعرف كيف يعيش دعوته حيث هو، سواء أكان راهبًا أم كاهنًا أم متزوجًا، وفي أي موقع أو مسؤولية أو مجال في المجتمع.
وانطلق من إنجيل العيد الذي يحذّر فيه يسوع من أن يكون الإنسان سبب عثرة للآخرين، مشددًا على خطورة أن يتصرف المرء بطريقة تعيق الأبرياء أو الذين يسعون إلى عيش الخير والاستقامة.
وفي المقابل، توقف عند دعوة المسيح إلى الغفران، مؤكدًا أن القلب المسيحي يجب أن يبقى غافرًا، مهما اختلفت طرق التعامل مع من يخطئ بحسب الظروف والمجتمعات.
وقال إن المطلوب هو ألا يحمل الإنسان في قلبه حقدًا أو بغضًا أو أي شعور سيئ تجاه الآخر، لأن كلام يسوع يوجّه النظر أولًا إلى الداخل، وإلى ما يحمله القلب، وما يؤمن به الإنسان، وما يريده من حياته.
ورأى أن الطوباوي الأخ إسطفان يجسد هذا الإنجيل، لأنه يكشف عن «قلب جميل» انعكس في حياته وأعماله.
وانتقل الأباتي محفوظ إلى القراءة من رسالة القديس يوحنا الثالثة، متوقفًا عند كلام الرسول إلى تلميذه غايوس وفرحه بما يسمعه عنه لأن «الحق» يسكن فيه.
وأوضح أن وجود الحق في الإنسان يعني أن يكون قلبه وفكره مملوءين بالخير والمحبة والسلام، داعيًا كل شخص إلى الانتباه إلى طريقة تفكيره وتصرفه، في القضايا العامة كما في تفاصيل الحياة اليومية.
وأضاف: «لننتبه أن نكون جميلين من الداخل»، مشيرًا إلى أن الأخ إسطفان كان جميلًا في داخله، ولذلك انعكس هذا الجمال في الأعمال التي قام بها.
وأكد أن صلاح الداخل لا ينفصل عن الأعمال، لأن الإنسان الذي يحمل الحق في قلبه لا يستطيع إلا أن يعكس ما في داخله بأعمال جميلة، وفق تعليم الكنيسة.
وأشار إلى أن ابتسامة الطوباوي الأخ إسطفان الظاهرة في صوره تعبّر عن شيء من جماله الداخلي، وعن الحق الذي عاشه في قلبه وظهر في وجهه وفي أعماله تجاه الآخرين.
وتوقف عند دعوة رسالة يوحنا إلى أن يكون المؤمنون «معاونين للحق»، معتبرًا أن مسؤولية الإنسان لا تقتصر على تحسين ذاته، بل تمتد إلى الإسهام في بناء مجتمع أفضل.
وقال إن كل إنسان، بقدر ما يربي ذاته على الحق ويقوم بأعمال الحق، يساهم في جعل المجتمع أكثر عدلًا وجمالًا، مؤكدًا أن المجتمع بحاجة إلى أن يتحسن في مختلف المجالات، وأن المسؤولية تبدأ من كل شخص قبل توجيه الأنظار إلى المسؤولين.
وأضاف أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بصورة سليمة بمفرده، بل عليه أن يعمل في الوقت عينه على تحسين ذاته والمجتمع المحيط به.
ورأى أن الطوباوي الأخ إسطفان أصبح طوباويًا لأنه جسّد هذه الكلمات، فعاش ما دعا إليه يسوع، مبتعدًا عن أعمال العثرة، وحاملًا الحق في داخله ومعبرًا عنه بأعماله.
ومن هنا، دعا الأباتي محفوظ المؤمنين، في عيد الطوباوي الأخ إسطفان، إلى تجديد الداخل والانطلاق إلى الأمام من خلال الأعمال الجميلة تجاه الآخرين والمجتمع، بحيث ينمو الجميع معًا في الحق وتحل عليهم بركة الله، فيعيشون بسلام ويحملون الابتسامة التي تظهر على وجه الطوباوي الأخ إسطفان.
وفي ختام عظته، هنّأ الأباتي محفوظ جميع الحاضرين بالعيد، ولا سيما الذين يحملون اسم إسطفان، متوجهًا بصورة خاصة إلى رئيس الدير الأب إسطفان فرح، ومشيدًا بديناميكيته وسعيه الدائم إلى إبراز وجه القداسة من خلال مزار كفيفان.
كما هنّأ الأب نجم شهوان والإخوة المبتدئين، متمنيًا لهم كل خير، وشكرهم على الشهادة لرسالة الرهبانية من خلال هذا المزار، مثنيًا على ما يقدمه رئيس الدير وجماعة الرهبان ومعلّم المبتدئين من وجه جميل للخدمة الرهبانية.
وخصّ بالمعايدة أيضًا جميع محبي الطوباوي الأخ إسطفان نعمه والمهتمين بقضيته، ولا سيما الذين يصلّون من أجل إعلان قداسته في أقرب وقت، والذين يساهمون، كل بحسب إمكاناته، بالحضور أو بالدعم المعنوي أو المادي، لكي يواصل دير كفيفان رسالته ويُبرز وجه القداسة.