الأخبار

العالم

المطران طربيه في جناز الأباتي نعمان في سيدني: حمل لبنان حتى آخر يوم من حياته

المطران طربيه في جناز الأباتي نعمان في سيدني: حمل لبنان حتى آخر يوم من حياته

ترأس راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، سيادة المطران أنطوان شربل طربيه، قدّاس جناز الأباتي بولس نعمان في كنيسة مار شربل – بانشبول، يوم الاثنين 21 أيلول حيث عاونه الأب أسعد لحود، رئيس دير مار شربل، وسط حضور روحي وشعبي واسع تقدّمه جمهور من الرهبان والكهنة، ومن أبناء الجالية، ورؤساء: الرابطة المارونية والقوات اللبنانية والكتائب والتيار الوطني الحر وحركة الاستقلال، والاحرار وإعلاميون وفاعليات لبنانية وأوسترالية.

جاءت الصلاة، التي اتّسمت بمشهدية خشوع ووفاء، تحيّةً وتكريماً لمسيرة لراهبٍ كرّس حياته للكنيسة ولبنان، وترك بصمة فكرية ووطنية لا تُمحى في تاريخ لبنان الحديث.

وفي كلمته، استعاد المطران طربيه سيرة الراحل، واصفًا إيّاه بـ "الراهب الذي حمل صليبه بفخر واعتزاز، وعاش نذر العطاء حتى آخر يوم من حياته"، مشيرًا إلى رمزية رحيله في عيد ارتفاع الصليب.

وتوقّف المطران طربيه عند زيارات الأباتي نعمان الثلاث إلى أوستراليا عام 1982 و1985 و2008، والتي تركت أثرًا طيبًا لدى الجالية اللبنانية، خصوصًا المارونية، لما حملته من دعم ورسالة روحية ووطنية.

ونقل المطران طربيه ما قاله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في جنازة الراحل في لبنان، معتبرًا أنّ الأباتي نعمان "وجه من أبرز الوجوه الرهبانية والفكرية والوطنية التي طبعت تاريخ الرهبانية والحياة العامة في لبنان"، إذ جمع في شخصه الراهب والكاهن، الأستاذ والمؤرّخ، رجل المؤسسة والشأن الوطني، وصاحب الموقف الجريء والشهادة الصادقة.

وأضاف المطران طربيه أنّ فكر الأباتي نعمان يمكن اختصاره بثلاث كلمات شكّلت عنوانًا لمذكّراته: الإنسان، الوطن، الحرية، وهي ثلاثية تعبّر عن رؤيته للبنان الذي ناضل من أجله، وطنٌ يتّسع لأبنائه ويحفظ كراماتهم ويصون حريّاتهم.

وختم المطران طربيه مؤكّدًا أن الاباتي نعمان حمل الرهبانية في قلبه ولبنان في وجدانه والمارونية على كتفه حتى آخر يوم من حياته. وكلنا رجاء اليوم بأن يسمع الراحل كلمات الرب: "يا لك خادمًا أمينًا… أدخل فرح سيّدك"، مقدّمًا التعازي للرهبانية اللبنانية المارونية، ولذوي الراحل، ولرهبان دير مار شربل في سيدني.


نبذة عن حياة الأباتي بولس نعمان

وُلد الأباتي بولس نعمان في 12 أيار 1931 في بلدة شرتون – قضاء عاليه، ونشأ في بيتٍ متشبّع بالقيم المسيحية والاجتماعية. دخل الرهبانية اللبنانية المارونية وأبرز نذوره المؤبّدة عام 1953، وسيم كاهنًا عام 1957 في دير الروح القدس – الكسليك.

تابع دراساته العليا في روما قبل أن يعود إلى لبنان ويتولّى مناصب تربوية وأكاديمية بارزة، بينها مدير الدروس في ثانوية الروح القدس، وعميد كلية الآداب، ورئيس قسم التاريخ في جامعة الروح القدس.

انتُخب رئيسًا عامًا للرهبانية عام 1980، فقادها خلال سنوات الحرب والتهجير، مثبتًا حضورها الوطني والإنساني، ومؤسّسًا مشاريع لإيواء المهجّرين. وكان عضوًا فاعلًا في الجبهة اللبنانية إلى جانب كميل شمعون وبيار الجميّل وشارل مالك، مشاركًا في النقاشات المصيرية حول مستقبل الدولة والكيان اللبناني.

شكّلت علاقته بالرئيس الشهيد بشير الجميّل محطة بارزة في مسيرته، إذ رأى فيه مشروع رجل دولة قادرًا على إعادة بناء لبنان، وظلّ هذا الاقتناع حاضرًا في كتاباته ودراساته.

أسّس مع مجموعة من المفكرين والأكاديميين "لجنة البحوث اللبنانية" في الكسليك، بهدف ترسيخ "الفكرة اللبنانية" وإعداد جيلٍ يؤمن بلبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه. وترك إرثًا فكريًا واسعًا من المؤلفات، بينها: المارونية لاهوت وحياة، لبنان الموارنة إلى أين؟، محطات مارونية من تاريخ لبنان، الموارنة ولبنان، المارونية بين الدين والدولة.

رحل الأباتي بولس نعمان تاركًا خلفه إرثًا روحيًا وفكريًا ووطنيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الرهبانية ولبنان والجاليات المنتشرة حول العالم.

المصدر: صوت المحبّة