الأخبار
البابا في المقابلة العامة اليوبيلية: الرجاء مشاركة لا انتظارًا سلبيًا
أكد قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أنّ شعار اليوبيل "حجاج الرجاء" ليس مجرّد عبارة عابرة، بل "برنامج حياة"، مشدّدًا على أنّ الرجاء المسيحي يعني المشاركة والانخراط لا الانتظار السلبي, ومذكّرًا بأنّ "يسوع ينتظرنا ويُشركنا في مشاكل العالم وجماله، ويطلب منّا أن نعمل معه".
جاء كلام البابا صباح اليوم السبت خلال المقابلة العامة اليوبيلية مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس، في مستهل زمن المجيء، حيث دعا المؤمنين إلى التنبّه لـ "علامات الأزمنة"، قائلاً إننا نحتفل بالمجيء الأوّل ليسوع "لكي نتعلّم كيف نتعرّف عليه في كل مرة يأتي فيها، ولنستعدّ لعودته النهائيّة، حين نكون معه ومع إخوتنا وأخواتنا وكل الخليقة في العالم الجديد الذي نال الفداء".
وأوضح الأب الأقدس أنّ هذا الانتظار "ليس انتظارًا سلبيًا"، لأنّ ميلاد يسوع يكشف لنا إلهًا يُشرِك الإنسان في تاريخه وخطّته الخلاصيّة، مستشهدًا بمريم ويوسف والرعاة وسمعان وحنّة ويوحنا المعمدان والتلاميذ "وجميع الذين التَقوا بالربّ ودُعوا للمشاركة". وقال: "أن نرجو يعني أن نشارك. فـ«حجّاج الرجاء» هم أناس يسيرون وينتظرون، لكن ليس مكتوفي الأيدي، بل من خلال المشاركة الفاعلة".
وتوقّف البابا عند تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني حول قراءة "علامات الأزمنة"، مذكّرًا بأنّ هذه المهمّة لا يقوم بها أحد بمفرده، بل "معًا، في الكنيسة، ومع العديد من الإخوة والأخوات"، لأنّها "علامات الله الذي يأتي بملكوته عبر الظروف التاريخية". وشدّد على أنّ الله "ليس خارج العالم أو خارج هذه الحياة"، بل ينبغي البحث عنه "في حقائق الحياة، بذكاء، وبقلب، وبأكمامٍ مشمّرة"، لافتًا إلى أنّ المؤمنين العلمانيين مؤتمنون بشكل خاص على عيش هذا الحضور في قلب الحياة اليوميّة.
وفي هذا السياق، قال البابا إن يسوع "ينتظرنا في مشاكل العالم وجماله، ويُشركنا ويطلب منّا أن نعمل معه"، ليكرّر عبارته المحوريّة: "الرجاء هو المشاركة".
ولإيضاح هذا البعد، قدّم الأب الأقدس مثال الطوباوي ألبيرتو مارفيلي، الشاب الإيطالي الذي عاش في النصف الأوّل من القرن العشرين، وترعرع في عائلة إنجيليّة وضمن "العمل الكاثوليكي"، وتخرّج مهندسًا وانخرط في الحياة الاجتماعيّة خلال الحرب العالميّة الثانية. وأشار إلى أنّ مارفيلي "استخدم كل طاقته لإغاثة الجرحى والمرضى والنازحين في ريميني وضواحيها"، وأنّ الكثيرين أُعجبوا بتفانيه، قبل أن يدخل الحياة السياسيّة ويُقتل بحادث دهس بينما كان متوجّهًا على دراجته للمشاركة في اجتماع حزبي، عن عمر 28 عامًا فقط.
واعتبر البابا أنّ ألبيرتو مارفيلي يبيّن لنا أنّ "الرجاء هو المشاركة، وأنّ خدمة ملكوت الله تمنح الفرح حتى وسط المخاطر الكبيرة"، مؤكّدًا أنّ العالم "يصبح أفضل عندما نتخلّى قليلاً عن الراحة والأمان من أجل اختيار الخير".
ثم دعا قداسته المؤمنين إلى فحص ضمائرهم: "هل أشارك في مبادرة خيّرة تستثمر مواهبي؟ هل أمتلك أفق ملكوت الله ونفَسه عندما أقدّم خدمة ما، أم أفعل ذلك متذمّرًا شاكياً من أن كل شيء يسير على نحو سيّئ؟" لافتًا إلى أنّ "الابتسامة على الشفاه هي علامة نعمة الله فينا".
وختم البابا لاوُن الرابع عشر تعليمه بالتأكيد أنّ "الرجاء هو المشاركة، وهذه عطيّة يمنحنا الله إيّاها"، مضيفًا: "لا أحد يخلّص العالم بمفرده، ولا حتى الله يريد أن يخلّصه بمفرده؛ كان يمكنه ذلك، لكنه لا يريد، لأنّ «معًا» أفضل". وذكّر بأنّ المشاركة تجعل الإنسان يعبّر عن ذاته، وتُهيّئه لما سيتأمّله إلى الأبد "عندما يعود يسوع نهائيًا"، داعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا حقًا "حجّاج رجاء" في عالم يتعطّش إلى شهادة الرجاء الفاعل والمشاركة المتضامنة.