الأخبار
المطران خيرالله تسلّم رئاسة اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام
تسلّم راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، خدمة رئاسة اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في المركز الكاثوليكي للإعلام، خلفًا لسيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، مستذكرًا أيضًا المؤسس المثلث الرحمات المطران رولان أبو جودة، وذلك خلال لقاء عقد اليوم في مقرّ المركز في جل الديب.
وفي كلمة بالمناسبة، توجّه خيرالله إلى أعضاء اللجنة ومن خلالهم إلى الإعلاميات والإعلاميين «العاملين بتضحية وأمانة لخدمة الحقيقة» في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، شاكرًا لهم «الخدمات الجلّى» في السنوات الماضية، ولا سيّما التغطية «البنّاءة والمثالية» لزيارة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى لبنان، والتي أسهمت في إظهار وجه لبنان الحقيقي «وطن رسالة وعيش معًا في الحرية واحترام التعدديّة».
وأعلن المطران خيرالله انطلاق «مشوار» جديد مع اللجنة، يتمنّاه «مليئًا بالمحبّة والاحترام والإصغاء المتبادل والتشاور لنقل الحقيقة إلى العالم باسم الكنيسة في سبيل بناء سلام عادل ودائم وشامل»، مشيرًا إلى أن السلام هو القضية التي وضعها البابا لاوُن الرابع عشر في أولويات حبريّته منذ انتخابه في 8 أيار 2025، وكرّر التأكيد عليها خلال زيارته للبنان.
واستشهد خيرالله بكلام البابا لاوُن الرابع عشر الموجّه إلى الإعلاميين: «طوبى للساعين إلى السلام… إنها تطويبة موجّهة إليكم بصورة خاصة»، داعيًا إلى التزام «إعلام مختلف» لا يسعى إلى نيل الاستحسان بأي ثمن، ولا يعتمد «الألفاظ العدائية» أو منطق التنافس، ولا يفصل بين البحث عن الحقيقة والمحبة. وذكّر بأن السلام يبدأ «من الطريقة التي ننظر بها إلى الآخرين، ونصغي إليهم، ونتكلّم عليهم»، وبأن اللغة التي نستخدمها لها دور حاسم في رفض «حرب الكلمات والصور ومنطق الحرب».
وشدّد خيرالله على أن من أهم التحدّيات اليوم «تعزيز تواصل يخرجنا من برج بابل وفوضى اللغات الخالية من المحبة»، معتبرًا أن خدمة الإعلام الكنسي تقوم على خلق «ثقافة وبيئات إنسانية ورقمية تصير مساحات للحوار والتلاقي»، لا مجرّد نقل معلومات.
ودعا إلى «الخروج من القوالب النمطية والمفاهيم العامة» وتبنّي لغة المحبّة المتجرّدة في سبيل إظهار حقيقة الإنسان المخلوق على صورة الله، وبناء ثقافة المصالحة والسلام. كما استعاد دعوة البابا فرنسيس إلى «نزع الأحكام المسبقة والضغينة والتعصّب والكراهية من وسائل التواصل وتطهيرها من العدوانية»، وإلى تواصل «قادر على الإصغاء وسماع صوت الضعفاء»، رابطًا ذلك بكلام البابا لاوُن في قداس الواجهة البحرية في بيروت: «فلننزع السلاح من قلوبنا… ونفتح انتماءاتنا الدينية على اللقاء المتبادل فنبني معًا السلام العادل والدائم والشامل».
وفي إطار ما سمّاه «خارطة طريق» لعمل اللجنة والمركز الكاثوليكي للإعلام، حدّد خيرالله أربع ثوابت أساسية: المركز الكاثوليكي للإعلام منبر الكنيسة وليس منبرًا شخصيًا لأحد ومهمّته نقل أخبار الكنيسة وتعاليمها «بصدق وأمانة»، وسائل الإعلام في خدمة الحقيقة لا الصورة، فلا تُستخدم لتمجيد الأشخاص أو طلب الاستحسان، بل لنقل الوقائع «بالحقيقة والمحبة باسم الكنيسة».، لغة المصالحة والسلام على الكلمات والخطاب الإعلامي أن يساهم في بناء ثقافة السلام ورفض الحقد والكراهية والحرب، الإعلامي رسول أي الكنيسة تنتدب العاملين في هذا المجال «لخدمة سامية للحقيقة وللحق الذي هو يسوع المسيح».
وختم المطران خيرالله مؤكّدًا أن الكنيسة تريد أن تكون «سينودسية»، أي سائرة في مسار الإصغاء والحوار والمشاركة والتمييز للوصول إلى القرارات الأمثل «لتمجيد الله وتحقيق ملكوته بين البشر»، سائلًا بركة الله بشفاعة العذراء مريم سيدة لبنان وجميع القديسين على رسالة اللجنة وخدمة الكلمة في الكنيسة والمجتمع.