الأخبار

الفاتيكان

البابا لاوُن الرابع عشر: كونوا دائمًا رسلًا للرجاء والمحبة والسلام!

البابا لاوُن الرابع عشر: كونوا دائمًا رسلًا للرجاء والمحبة والسلام!

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، ظهر اليوم السبت، أعضاء الاتحاد الوطني لجمعيات Misericordie في إيطاليا، في قاعة كليمينتينا بالفاتيكان، موجّهًا إليهم كلمة شدّد فيها على مواصلة التزامهم كجماعة "تعيش الإيمان بعمق وتمارس المحبة"، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا "دائمًا رسلاً للرجاء والمحبة والسلام".

ورحّب الحبر الأعظم بضيوفه، مشيرًا إلى أنّ جمعيات Misericordie تحمل تاريخًا يمتدّ لقرون بجذور تعود إلى العصور الوسطى، وتُجسّد ثلاثة أبعاد أساسية في الحياة العلمانية المسيحية: الروحانية، والمحبة، والاهتمام باحتياجات اليوم.

وفي حديثه عن البعد الأول، أي الروحانية، لفت البابا إلى أنّ هذه الجمعيات استمدّت منذ بداياتها القوة والإلهام من حياة الإيمان والممارسة الأسرارية لأعضائها، مذكّرًا بنشأتها في فلورنسا في القرن الثالث عشر، في زمن الحروب والانقسامات، وبالدور الذي لعبته شخصيات منيرة في توجيه العلمانيين نحو طريق التقوى والخدمة. وأكد أن البذرة التي نمت منها هذه المسيرة هي ذات طبيعة أسرارية قائمة على المعمودية، ما يحمّل الأعضاء مسؤولية تعزيز التنشئة المسيحية عبر الصلاة، والتعليم الديني، والأمانة للأسرار، ولا سيّما قداس الأحد والاعتراف، والاستقامة الأخلاقية وفق قيم الإنجيل وتقاليد الجمعية.

وتوقّف البابا عند أهمية أدوار داخلية في مسيرة التنشئة، لافتًا إلى حضور حراس الرحمة بين العلمانيين، وإلى دور المرشدين الروحيين الذين يُنظر إليهم كشركاء ورفاق درب داخل الجماعة، في إطار مسؤولية مشتركة وشركة فاعلة.

أما البعد الثاني، المحبة، فشدّد البابا على أنّ الإيمان الحقيقي لا يبقى روحانية مجرّدة، بل يفيض بالضرورة في حساسية تجاه احتياجات الآخرين وخدمة سخية، مستذكرًا من قدّموا حياتهم ثمنًا للأمانة لهذه الرسالة، وموجّهًا الشكر والصلاة لهم. وقال إن جمعيات Misericordie تتواجد حيثما توجد الحاجة: في الطوارئ الاستثنائية، وفي مناطق الحروب، كما في خدمات التضامن اليومية الخفية. وأشار إلى أنّ مبادرات مثل مراكز Case del Noi، والمتاجر التضامنية، وبنوك الطعام، والمساعدة المنزلية، وخدمات الإصغاء والمرافقة، تبني علاقات ثقة ومسارات اندماج اجتماعي تتجاوز تقديم الخدمة إلى السير مع الأشخاص، بكرامة الأخوّة وروح العطاء المتبادل.

وفي البعد الثالث، الاهتمام باحتياجات اليوم، اعتبر البابا أنّ الجمعيات أظهرت عبر القرون قدرة لافتة على التكيّف والتجديد، مؤكّدًا أن العمل معًا ومن أجل الحب يفتح المجال للإبداع والحرية. ولفت في هذا السياق إلى تنوّع الأنشطة التي تطورت بحسب حاجات القريب، وإلى حضور مجموعة Fratres التي تعزّز ثقافة العطاء عبر التبرع بالدم والأعضاء والأنسجة، إضافة إلى مبادرة Piccola misericordia التي تعلّم الأطفال عيش المحبة منذ الصغر.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بتشجيع أعضاء الاتحاد على مواصلة المسيرة "بفرح وبساطة، بعيدًا عن أي منطق للقوة"، مكرّسين لتسبيح الله وخدمة الإنسان، ومجدّدًا دعوته لهم: "كونوا دائمًا رسلاً للرجاء والمحبة والسلام"، شاكرًا جهودهم، ومؤكدًا أنه يذكرهم في صلاته، مانحًا لهم ولعائلاتهم البركة الرسولية.

المصدر: فاتيكان نيوز