الأخبار

الفاتيكان

الروحانية والتكنولوجيا للإحتفال بمرور 400 عام على بازيليك القديس بطرس

الروحانية والتكنولوجيا للإحتفال بمرور 400 عام على بازيليك القديس بطرس

قُدم في قاعة الصحافة التابعة للكرسي الرسولي برنامج حافل بالمبادرات بمناسبة ذكرى تكريس البازيليك الفاتيكانية، التي شارك في بنائها برامانتي، وميكيلانجيلو، وبرنيني. وصرح الكاردينال غامبيتي قائلاً: "إنها فرصة لتجديد إعلان الإيمان لأول بابا". وبفضل مشروع "ما وراء المرئي"، سيكون من الممكن من الآن فصاعداً مراقبة الهيكلية المعماريّة للمعلم التاريخي بشكل رقميّ.

عروض مسرحية وتعمق في شخصية القديس بطرس، وقفات روحية، خدمات تكنولوجية جديدة مخصصة للحجاج للسماح بخبرة أكثر اكتمالاً للطقوس الليتورجية، وحتى معرض حول مراحل تصميم وبناء البازيليك الفاتيكانية، بدءاً من المخططات الأولى للمهندس المعماري برامانتي وصولاً إلى الإتمام على يد ماديرنو. هذه ليست سوى بعض المبادرات العديدة المقررة للاحتفالات بمناسبة مرور أربعمائة عام على تكريس بازيليك القديس بطرس (1626-2026). وقد عُرض البرنامج صباح أمس 16 شباط، في دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي.

أوضح الكاردينال ماورو غامبيتي، رئيس كهنة بازيليك القديس بطرس ورئيس "مؤسسة القديس بطرس"، أثناء عرضه لبرنامج الاحتفالات الذي سيختتم في 18 تشرين الثاني 2026 بقداس سيترأسه البابا لاوُن الرابع عشر: "إن الذكرى السنوية هي دائماً فرصة لاستحضار حدث تاريخي، وفي هذه الحالة، هي حراسة ذكرى البابا الأول، بطرس، والبازيليك التي تعيد تقديم الذاكرة الحية ليسوع المسيح وترتكز على إعلان إيمان الرسول بطرس".

وتابع الكاردينال غامبيتي: "من بين اللحظات الروحيّة المقررة، سنفتتح في 20 شباط فبراير "درب صليب" جديداً داخل البازيليك، وهو عمل للفنان السويسري الشاب مانويل دور. وفي كل يوم سبت عند الساعة الرابعة عصرًا، ستكون هناك ثلاثون دقيقة من التأملات الروحية المصحوبة بالترانيم المتعددة الأصوات عند مذبح كرسي بطرس. وفي ٢٤ آذار مارس و٢٦ أيار مايو و١٣ تشرين الأول أكتوبر عند الساعة السابعة مساءً، ستُقام قراءات روحيّة رعوية عند مذبح كرسي بطرس أيضاً. وفي أيام الثلاثاء الثلاثة التي تسبق ١٨ تشرين الثاني نوفمبر (أي ٢٨ تشرين الأول أكتوبر و٤ و١١ تشرين الثاني نوفمبر)، سيقدم الأب روبرتو بازوليني، واعظ القصر الرسولي، مبادرات "narrationes Petri"، "روايات بطرس"، في ضوء الإنجيل وأعمال الرسل". كما خُصصت فسحة لشهادات حول حضور بطرس وبولس في روما، ومع اقتراب عيدهما في ٢٩ حزيران يونيو، سيقدم الممثل ميكيلي لا جينيسترا عرضاً مسرحياً عن شفيعي روما في مسرح "Teatro Sette". كما أعلن الكاردينال غامبيتي عن إنشاء خط كتابة جديد يدعى "ميكيلانجيلوس"، مستوحى من خط يد الفنان بوناروتي، والذي سيتم تضمينه قريباً في حزمة "مايكروسوفت أوفيس".

علاوة على ذلك، وبفضل تطبيق للهواتف المحمولة تم تطويره بالتعاون مع دائرة الاتصالات وشركة "ترانسليتد"، تابع الكاردينال: "سنتمكن من تزويد الحجاج بالصلوات والترانيم والقراءات المترجمة فورياً إلى 60 لغة. وسيتم تنظيم تدفقات الزوار الذين لديهم اهتمام تاريخي وفني بشكل أفضل وفصلهم عن تدفقات المؤمنين الذين يزورون المكان لأسباب تقويّة. كما سيبدأ العمل بنظام حجز رقمي يسمى "Smart Pass"، سيتم دمجه في الموقع الإلكتروني " www.basilicasanpietro.va"، حيث سيكون من الممكن من خلاله التحقق من أوقات الدخول، مما يتيح إدارة أكثر تنظيماً لتدفقات الزيارة. وأخيراً، لتعزيز سلامة الحجاج، ستقوم شبكة من أجهزة الاستشعار بمراقبة أعداد المتواجدين في البازيليك".

وأضاف الكاردينال غامبيتي أنه سيتم فتح مناطق أخرى من المجمع الأثري "لتخفيف ضغط الزوار، وتعزيز التأمل والصلاة، وإتاحة الفرصة للتعرف بشكل أفضل على البازيليك". وستصبح القباب "غريغوريانا" و"كليمنتينا" متاحة للزيارة. كما سيتم توسيع المرافق الصحية ونقطة الاستراحة التي تديرها "مؤسسة القديس بطرس" من الجانب الجنوبي للشرفة إلى الجانب الشمالي، لتتضاعف المساحة المتاحة للحجاج لتصل إلى مائة متر مربع. "ستكون شرفة الكاتدرائية بأكملها متاحة، بما يتماشى مع الأجزاء المقوسة الثلاثة، مع عروض دائمة للوسائط المتعددة تتعلق ببناء وصيانة بازيليك القديس بطرس".

صلاة، وتعمق ثقافي، ولكن أيضاً الكثير من التكنولوجيا. فبمناسبة الذكرى المئوية الرابعة لتكريس البازيليك الفاتيكانية، أرادت شركة "Eni"، إحدى شركات الطاقة الرائدة في إيطاليا، التبرع بنموذج رقمي متكامل لمجمع بازيليك القديس بطرس يسمى "ما وراء المرئي"، لضمان الحفاظ عليها عبر السنين. وأوضح كلاوديو غراناتا، مدير علاقات أصحاب المصلحة والخدمات في شركة "Eni": "لقد تعاونا مع مؤسسة القديس بطرس لمدة 18 شهراً لدراسة العمل المطلوب. ثم خصصنا 4500 ساعة لجمع البيانات وقياس جميع المساحات البالغة 80 ألف متر مربع للبازيليك بشكل رقمي. والآن، يمكننا مراقبة جميع التحركات الهيكلية لهذا العمل الضخم وتقديم الدعم للفنيين المسؤولين عن الصيانة. يسمح النظام بمراقبة ما يحدث داخل المنطقة بشكل رقميّ في كل لحظة".

وقال ألبرتو كابيتانوتشي، المستشار الأقدم للمشاريع الخاصة في مؤسسة القديس بطرس: "بفضل هذا النظام المتطور من أجهزة الاستشعار المركبة، تغلغلنا في المعرفة الهيكلية للبازيليك، حتى على المستوى الجيولوجي". واختتم المهندس قائلاً: "نحن الآن قادرون على التنبؤ باتجاهات السلوك الإنشائي، لأن التدخل في معلم عمره 400 عام يشبه التعامل طبياً مع شخص مسن، إذ يتطلب الأمر نهجاً متكاملاً".

المصدر: فاتيكان نيوز