الأخبار
البابا: لتكن الكنيسة حصنًا للمحبة وسط تناقضات زمننا
زار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رعية قلب يسوع الأقدس في حي كاسترو بريتوريو في روما، بمحاذاة محطة القطار المركزية، مؤكدًا أن الكنيسة مدعوة، وسط تناقضات العصر، إلى أن تكون "حصنًا للمحبة وخميرة إنجيلية في عجين الحي".
في محيط محطة روما تيرميني، حيث يلتقي المسافرون المطمئنون إلى وسائل الراحة مع أشخاص بلا مأوى، وحيث تتجاور إمكانات الخير مع مظاهر العنف والاتجار بالمخدرات والدعارة، شدد البابا على أن "في أمتار قليلة يمكن لمس تناقضات هذا الزمن".
وقد ترأس القداس الإلهي في بازيليك قلب يسوع الأقدس، في ثاني زيارة راعوية له إلى رعايا روما، وسط حضور لافت من المؤمنين، بينهم عائلات وأطفال ومكرّسون ومتطوعون في أنشطة الرعية، لا سيما مركز الإصغاء و"بنك المواهب" الذي يوزّع الطعام على المشرّدين.
في كلمته، استعاد البابا اسم الرعية، معتبرًا أن القلب هو رمز المحبة والرحمة والعطاء غير المحدود. وأشاد بحرارة الاستقبال، كما فعل سلفه فرنسيس لدى زيارته الرعية عام 2014، مؤكدًا أن محبة المسيح هي التي تجمع المؤمنين على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم في وحدة وشركة أخوية.
كما وجّه تحية خاصة إلى العائلة الساليزيانية الحاضرة، مذكّرًا برسالة القديس يوحنا بوسكو (دون بوسكو) في خدمة الشبيبة والعمل التربوي.
وأشار البابا إلى خمسة موعوظين سيَنالون أسرار التنشئة المسيحية في ليلة الفصح، معتبرًا إياهم علامة بداية جديدة للجميع، وداعيًا إلى إعادة اكتشاف نعمة المعمودية في زمن الصوم، "كمنبع حياة يرافقنا باحترام كامل لحريتنا".
وتوقف عند سؤال الحرية في ضوء التجربة البشرية: "هل تتحقق حياة الإنسان بقول نعم لله، أم بالابتعاد عنه؟" مؤكدًا أن الإنجيل يقدّم الجواب في اختبار الثقة بالله.
وأشاد البابا بالمبادرات التضامنية القائمة في محيط الرعية، حيث يجد المحتاجون دعمًا، معتبرًا أن كل مؤمن مدعو لأن يكون "حضور قرب" في وجه تحديات الحي، الذي يضم طلابًا جامعيين، وعمالًا متنقلين، ومهاجرين، ولاجئين شبابًا يسعون إلى الاندماج.
وفي ختام القداس، الذي شارك فيه عدد من الكرادلة والمسؤولين الساليزيان، قدّم كاهن الرعية للبابا أيقونة لقلب يسوع الأقدس عربون شكر على زيارته، متمنيًا أن تكون بلسمًا لجراح الحي ودفعًا لمشروع رعوي متجدد "محمل بالسلام والرجاء والالتزام المسيحي".
وعقب الاحتفال، التقى البابا الجماعة الساليزيانية والمجلس الرعوي قبل عودته إلى الفاتيكان، تاركًا دعوة واضحة إلى أن تكون الكنيسة، في قلب التناقضات، شاهدًا حيًا للمحبة والرجاء.