الأخبار

المحليّات

الأباتي محفوظ في عيد مار موسى الحبشي: لا نخاف لأن الله هو سيّد التاريخ

الأباتي محفوظ في عيد مار موسى الحبشي: لا نخاف لأن الله هو سيّد التاريخ

عشية عيد مار موسى الحبشي، احتفل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ بالقداس الإلهي في دير مار موسى الحبشي – الدوّار، عاونه رئيس الدير الأباتي نعمة الله الهاشم والأب طوني عيد، أمين السر العام.

وشارك في القداس الآباء المدبّرون العامون والمسؤولون العامون ورؤساء أديار وكهنة ورهبان، إلى جانب فاعليات بلدية وقضائية واجتماعية وحشد من المؤمنين.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأباتي محفوظ عظة استهلها بالإشارة إلى ما يتميّز به دير مار موسى ومحيطه من هدوء وجمال طبيعي، معتبرًا أن هذه الأجواء تساعد الإنسان على التفكير بالله والدخول في علاقة أعمق معه، وعلى استعادة البعد الروحي في حياته.

وانطلق من القراءة الأولى من رسالة القديس يوحنا الأولى، مشددًا على أن الحياة الأبدية تبدأ في الإنسان منذ هذه الأرض، وأن الطريق إليها هو المحبة، «لأن الله محبة». وأوضح أن الإنسان يستطيع أن يجيب محبة الله بالمحبة، فيما يتناقض البغض مع الحياة في الله ومع الحياة الأبدية.

ورأى أن هدوء الطبيعة المحيطة بالدير وجمالها يعكسان، بطريقة ما، السلام الذي يختبره الإنسان حين يكون قريبًا من الله ويحمل المحبة في قلبه، إذ يصبح قادرًا على عيش اختبار روحي حقيقي ينعكس على حياته وعلاقته بالآخرين.

وتوقف الأباتي محفوظ عند حديث رسالة القديس يوحنا عن الخطيئة، موضحًا أن الطبيعة البشرية تجعل كل إنسان عرضة للخطأ، لكن الخطر الأعمق يكمن في الابتعاد عن الله. ومن هنا، دعا إلى تجديد الحياة والتوبة والتقدم إلى الأمام، معتبرًا أن المسيحي الحقيقي هو من يعرف كيف يعود إلى الله ويستجيب باستمرار لدعوة يسوع.

وانتقل إلى إنجيل «أنتم ملح الأرض... أنتم نور العالم»، مشيرًا إلى أن الملح هو علامة للعهد بين الله والإنسان، فيما صورة المدينة المبنية على جبل تدعو كل مؤمن إلى أن يكون نورًا للآخرين، وأن يشهد بحياته للإيمان الذي يحمله.

وأكد أن بلوغ هذه الشهادة يتطلب عيش الروحانية التي تحدث عنها القديس يوحنا، أي المحبة والسلام والحياة في الله.

وفي هذا السياق، رأى الأباتي محفوظ في حياة مار موسى مثالًا واضحًا على الإنسان الذي عرف الخطأ ثم التوبة والتجدد والسير إلى الأمام، مستعيدًا تعليم البابا فرنسيس بأن الله «لا يتعب من الرحمة ومن الغفران».

وقال إن مسيرة مار موسى تشكل دعوة إلى إعادة قراءة الحياة على ضوء كلمة الله، وإلى عدم الاكتفاء بالممارسات الدينية الخارجية، حتى وإن كان المؤمن يشارك في القداس ويصلّي، بل إلى التأكد من أن الإيمان يسكن القلب فعلًا ويظهر في السلام والمحبة وفي وعي حضور الله في الحياة اليومية.

وحذّر من أحد أخطر التحديات التي قد يواجهها الإنسان، وهو أن ينسى أن «الله هنا»، وسط انشغالات الحياة اليومية والأحداث والحروب وكثرة الأخبار، ولا سيما مع الارتباط المتواصل بالشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد أن وسائل التواصل والتطور التكنولوجي ليست شرًا في ذاتها، وأن لا أحد مدعو إلى الوقوف في وجه التطور، بل إلى مواكبته بروح الإيمان المسيحي بحيث يبقى في خدمة الإنسان ولا يتحول إلى ما يؤذيه.

وفي هذا الإطار، استعاد دعوة البابا لاوُن الرابع عشر إلى «نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»، مشددًا على ضرورة استخدام التطور التكنولوجي بطريقة لا تؤذي الإنسان، ومن دون أن ننسى الحقيقة التي تعلو الجميع، وهي الله.

ودعا الأباتي محفوظ المؤمنين إلى تجديد ذواتهم باستمرار، والصلاة بعضهم من أجل بعض، لكي يكتشفوا الله أكثر، ويكتشفوا الحياة الأبدية الحاضرة فيهم والسلام الكامن في قلوبهم.

وقال: «نمشي ولا نخاف في هذه الدنيا، لأن ربنا هنا»، مؤكدًا أن خبرة الإيمان عبر القرون والسنين تعلّم المؤمن أن الله يرافقه دائمًا، وأنه «سيّد التاريخ»، ولذلك لا مبرر للخوف مهما كانت الظروف.

وفي ختام عظته، توجّه بالشكر إلى الآباء المدبّرين العامين على اهتمامهم بالرهبانية وأديارها، كما شكر رئيس دير مار موسى الحبشي وجماعة الدير على ما يقدمونه من شهادة رهبانية وحضور في محيطهم، وعلى التحضير للاحتفال.

وهنّأ الجميع بعيد مار موسى الحبشي، ولا سيما كل من يحمل اسم موسى، داعيًا إلى مواصلة المسيرة بثقة، في الإيمان بأن الله حاضر وهو الحياة الأبدية التي تمنح الإنسان السلام.

المصدر: صوت المحبّة