الأخبار
قدس الأب الياس سليمان في عيد دير المخلّص: نور القيامة أقوى من ظلمة الرابع من آب
برعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ترأس الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، قدس الأب الياس سليمان، القداس الإلهي لمناسبة عيد تجلّي الرب وعيد دير المخلّص – الكُرَيْم، الدير الأم للجمعية في غوسطا، وذلك مساء الأربعاء 5 آب، في كنيسة مار يوحنّا الحبيب.
وعاون قدس الأب العام في الاحتفال الليتورجي النائب العام قدس الأب مالك بو طانوس، والمشيران العامان قدس الأب مارون مبارك والأب أندريه غاوي، ورئيس دير المخلّص – الكُرَيْم الأب جورج الترس، بحضور ممثل رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني اللواء الركن ميشال منسّى، سيادة المطران حنا علوان النائب البطريركي العام وحشد من الشخصيات الروحية والرسمية والسياسية والحزبية والاجتماعية والتربوية والبلدية والاختيارية والإنمائية.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى قدس الأب الياس سليمان عظة بعنوان: "وجاء صوت من الغمامة يقول: هذا هو ابني الحبيب"، استهلها بالتعبير عن الفرح بالاحتفال بعيد تجلّي الرب في هذا الدير المبارك، الذي أوكل إليه الطوباوي الجديد البطريرك الياس بطرس الحويّك، في مطلع القرن الماضي، خدمة الفقراء والمرضى خلال المجاعة التي ضربت لبنان إبّان الحرب العالمية الأولى.
ورحّب قدس الأب العام بوزير الدفاع ممثلًا رئيس الجمهورية، معتبرًا أن الرئيس جوزاف عون "يخوض معركة الدفاع عن لبنان على متاريس الدبلوماسية، ليبقى لبنان كبيرًا كما أراده البطريرك الحويّك، وكما يريده اللبنانيون: كبيرًا بدوره ورسالته وتنوّعه".
وتأمل في حدث التجلي، معتبرًا أنه جاء بعد إعلان يسوع لتلاميذه آلامه وموته، ليبدّد خوفهم ويثبّت إيمانهم، مشيرًا إلى أن الغمامة التي ظللت الرسل كانت علامة حضور الله الذي رافق شعبه وقاده في مسيرته نحو تحقيق مواعيده.
وفي مقارنة وتأوين الحدث الإنجيلي في الواقع اللبناني، استعاد قدس الأب سليمان جريمة انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، مؤكدًا أن ما جرى "لم يصبح بعد حدثًا من الماضي، ما دامت الحقيقة محجوبة والعدالة متعثرة".
وقال إن "نار نيترات الأمونيوم، على الرغم من شدّة وهجها، لم تُضئ سماء بيروت، بل أغرقتها في ظلمة تشبه تلك التي غمرت الأرض عند صلب المسيح"، معتبرًا أن الغمامة التي غطّت العاصمة "لم تكن علامة حضور إلهي، بل علامة غياب الدولة والمسؤولية والضمير والعدالة".
وأضاف أن صوت الانفجار "لم يكن صوت الآب يعلن محبته لابنه، بل كان صوت الشر الذي نشر الموت والخوف والدمار والدموع في بيوت اللبنانيين"، مشددًا على أن لبنان "ما زال يُسلَّم إلى أيدي القتلة كما أُسلم يسوع، لكننا لا ننسى أن اليوم الثالث آتٍ لا محالة، وأن النور، مهما تأخر، يأتي من خلف الغيوم لأن الظلمة لا تستطيع أن تغلبه".
وتوجّه إلى المؤمنين بالدعوة إلى رفع الصلاة من وادي الكريم من أجل بيروت والجنوب ولبنان وسوريا وكل إنسان متألم في المنطقة والعالم، سائلاً أن تتحول "غمامة الغياب إلى غمامة حضور مملوءة بالرحمة والرجاء"، وأن يسمع الجميع صوت الرب يقول: "أنتم أبنائي... لا تخافوا".
وختم قدس الأب سليمان عظته بالدعوة إلى التمسك بالمسيح وليحمل الشعب روح الطوباوي البطريرك الياس الحويّك، الذي حوّل إيمانه إلى خدمة، وأبوّته إلى ملجأ، ورجاءه إلى مقاومة للشر واليأس، مؤكدًا: "نحن أبناء اليوم الثالث، اليوم الذي لا ليل بعده، ولا موت يقوى عليه، ولا سلطان يعلو فوق سلطانه."
وفي ختام الاحتفال، اجتمع المشاركون في باحة الدير للاحتفال بعيد الدير الأم لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، حيث تقاسموا الهريسة ورفعوا نخب المناسبة.